سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
236
الإكسير في علم التفسير
النوع السابع : في توكيد الضمير المتصل بالمنفصل نحو : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ « 1 » وقمت أنا وزيد . والنحاة اختلفوا في وجوبه إذا عطف عليه ظاهر من جهة العربية . فمن أوجبه قال : لأنه بدونه ، كالعطف على بعض اللفظ . ومن أجازه احتج بوقوعه في كلامهم كثيرا . أما من جهة الصناعة التي نحن فيها ، فالتوكيد أولى ؛ لأنه أبلغ ، كقوله تعالى : إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ « 2 » فتأكيد السحرة ضمير أنفسهم في الإلقاء دون ضمير موسى ، حيث لم يقولوا « وإما أن تلقي أنت » دليل على أنهم أحبوا التقدم في الإلقاء ؛ لعلمهم بأنهم يأتون بسحر عظيم تتقرر عظمته في أذهان الحاضرين ، فلا يرفعها ما يأتي بعدها على زعمهم ، وإنما ابتدءوا بموسى عليه السلام فعرضوا عليه البداءة بالإلقاء على عادة العلماء والصناع في تأدبهم مع قرنائهم ، وأهل الفضل عليهم ، أو على جهة إظهار القوة والإنصاف . فإن قلت : لم لم تؤكد في قوله « إما أن نكون ، وإما أن تكون أول من ألقى » ؟ قلت : استغناء عن التأكيد بالتصريح بالأولية . وكقوله تعالى لموسى عليه السلام : لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى « 3 » فإنه أبلغ في نفي الخوف عنه ، وإثبات الاستعلاء عليهم من ستة أوجه : أحدها : أنه استأنف إخباره بالعلو ، ولم يجعله علّة لانتفاء الخوف ، فيقل ؛ لأنك أنت الأعلى ، بل نفى عنه الخوف ، وأثبت له الاستعلاء مطلقا ، وهذا يشبه ما ذكره
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 35 . ( 2 ) سورة الأعراف آية 115 . ( 3 ) سورة طه آية 68 .